زاهر بن سعيد

178

تنزيه الأبصار والأفكار في رحلة سلطان زنجبار

" إن لزنجبار أهمية عظمى في الحال والاستقبال لنجاح أفريقية كلها ، فإنّ هذا كله منوط بإرادة السيد برغش ، وقاه اللّه . ومن دون حسن إرادته لا يتيسر لأحد أن يبادر لاصلاح تلك القارة وتهذيب قومها . وزد على ذلك أن أراضي زنجبار لا مثيل لها في خصب التربة على سطح البسيطة بأسرها . وأول من عني في ادخال الاصلاح والتمدن في زنجبار كان والد « 1 » السيد برغش المغفور له . ولما كان الولد سر أبيه حذا السيد برغش حذو والده وأفرغ همته في إكمال ما كان قد باشره والده المغفور له " . " ومما لا قدرة لنا على إنكاره هو أنّ بلاد الإنكليز في احتياج عظيم إلى بعض محاصيل زنجبار ، فإنها أعظم بندر في الدنيا لتجارة العاج ( سن الفيل ) ، ولتجارة القرنفل ، والصمغ ، والسكر ، والقطن ، إلى غير ذلك . ولنا أن نقول قولا لا يخشى عليه من منكر أن غلال زنجبار وتجارتها لا حدّ لها ولا نهاية . والأنهر التي تسقي أراضيها قد عني بتعميقها ، وصارت تصلح لسير السفن . وقد صرف السلطان - أيده اللّه - همته إلى فتح الطرقات في داخل الجزيرة لتسهيل الأسفار ونقل الأموال . ولنا ثقة تامة في همم سعادته العلية ألا يألو جهدا في « 2 » إتمام ما باشر من أجل خير المملكة ، ونفع العالم أجمعين " . فهتف حينئذ جميع الحاضرين ، وقالوا : " أيد اللّه سعادته السيد سلطان زنجبار ! وحفظه في عين الدنيا طويلا ليرى بعينيه نجاح بلاده ورسوخ ملكه على دعائم العزّ والإقبال ! آمين " . ثم أوعز سعادة السلطان إلى حضرة باجر الفقيه أن يشكر لأولئك السادات لطفهم ومكارمهم . فنهض الفقيه المومأ إليه ، وقال : " قد أوعز إليّ السلطان أن أعرب لكم - أيها السادات الكرام - عمّا في نفسه من الشكر الجميل لأفضالكم . ولكن قلت له : إن من عادتنا - نحن معشر الإنكليز - إذا أراد خطيب أن يخطب في قوم ، وكان بينهم من السيدات الكريمات ، وجب عليه أن يوجّه خطابه أوّلا إلى السيدات قبل الرجال ، فما رأيك أيها السلطان في هذا

--> ( 1 ) أ : أبا ( 2 ) أ ، ب : من